الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
53
تفسير روح البيان
الكواشي وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ أظهروها لأنه ليس بيوم تصبر قال في التبيان الاسرار من الاضداد وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ اى أوقع القضاء والحكم بين الظالمين من المشركين وغيرهم من أصناف أهل الظلم بان اظهر الحق سواء كان من حقوق اللّه أو من حقوق العباد من الباطل وعومل أهل كل منهما بما يليق به بِالْقِسْطِ بالعدل وَهُمْ اى الظالمون لا يُظْلَمُونَ فيما فعل بهم من العذاب بل هو من مقتضيات ظلمهم ولوازمه الضرورية كذا في الإرشاد وقال القاضي ليس تكريرا لان الأول قضاء بين الأنبياء ومكذبيهم والثاني مجازاة للمشركين على الشرك أَلا قال الامام كلمة ألا انما تذكر لتنبيه الغافلين وأهل هذا العالم مشغولون بالنظر إلى الأسباب الظاهرة فيضيفون الأشياء إلى ملاكها الظاهرة المجازية فيقولون الدار لزيد والغلام لعمرو والسلطنة للخليفة والتصرف للوزير ونحو ذلك فكانوا مستغرقين في نوم الجهل والغفلة حيث يظنون صحة تلك الإضافات فلذلك نادى الحق هؤلاء الناثمين بقوله ألا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لأنه قد ثبت ان جميع ما سواه تعالى ممكن لذاته وان الممكن لذاته مستند إلى الواجب لذاته اما ابتداء أو بواسطة فثبت ان جميع ما سواه مملوك له تعالى يتصرف فيه كيفما يشاء إيجادا واعداما وإثابة وعقابا وكلمة ما لتغلب غير العقلاء على العقلاء أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ اى ما وعده من الثواب والعقاب كائن لا خلف فيه فالوعد بمعنى الموعود والحق بمعنى الثابت والواقع ويجوز ان يكون بمعناه المصدري والحق بمعنى المطابق للواقع اى وعده بما ذكر مطابق للواقع وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لقصور عقلهم واستيلاء الغفلة عليهم والفهم بالافعال المحسوسة المعتادة لا يَعْلَمُونَ ذلك وانما يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا فيقولون ما يقولون ويفعلون ما يفعلون مانده در تنكناى اين مجلس * غير دنيا نديده ديدهء حس چشم دل كو كه پردها بدرد * جانب ملك آخرت نكرد مرغ أو در قفس زبون باشد * چه شناسد كه باغ چون باشد هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ في الدنيا من غير دخل لاحد في ذلك وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ في الآخرة بالبعث والحشر وفي التأويلات النجمية هُوَ يُحيِي من العدم بالإيجاد وَيُمِيتُ من الوجود بالاعدام وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وجودا وعدما . انتهى وفي الآية إشارة إلى أنه لا بد من الرجوع وان كان اضطراريا ونعم ما قيل إذا جاء الموت لا ينفع العلم كما لم ينفع آدم ولا الخلة كما لم تنفع إبراهيم ولا القربة كما لم تنفع موسى ولا الملك كما لم ينفع داود وسليمان وذا القرنين ولا المحبة كما لم تنفع محمدا صلى اللّه تعالى عليه وسلم ولا المال كما لم ينفع قارون ولا الجنود كما لم تنفع نمرود ولا الجمال كما لم ينفع يوسف قيل في الموت ستمائة الف وأربعة وعشرون الف غم كل غم لو وضع على أهل الدنيا لماتوا منه وبعد الموت ثلاثمائة وستون هو لا كل هول أشد من الموت فمن عرف هذا بطريق اليقين جاهد إلى أن تجد كل ذرة منه ألم الموت فحينئذ لا يبقى للألم حين الفوت مجال أصلا لأنه مات بالاختيار قبل الموت بالاضطرار ورجع إلى المولى بنفسه وفنى عن جملة القيود والإضافات وبقي ببقاء اللّه تعالى فهذا يقال له موت النفس